السيد محمد تقي المدرسي
129
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
في المتأخر منهما ، وأما صلاته فيمكن الحكم بصحّتها من باب قاعدة الفراغ ، بل هو الأظهر . ( مسألة 41 ) : إذا توضأ وضوءين وصلّى بعد كل واحد صلاة ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلوات الآتية ، وإعادة الصلاتين السابقتين إن كانا مختلفتين في العدد ، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة جهراً إذا كانتا جهريتين ، وإخفاتا إذا كانتا إخفاتيتين ، ومخيراً بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كليهما . ( مسألة 42 ) : إذا صلى بعد كل من الوضوءين نافلة ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحب الإعادة إذا الفرض كونهما نافلة ، وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والأخرى نافلة فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ، لأنه لا يلزم من إجرائها فيهما طرح تكليف منجّر إلا أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي ، فيجب إعادة الواجبة ، ويستحب إعادة النافلة . ( مسألة 43 ) : إذا كان متوضئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث ولا يعلم أيّهما المقدّم ، وأن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة أو الحدث حتى تكون باطلة ، الأقوى صحة الصلاة لقاعدة الفراغ ، خصوصاً إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة . ( مسألة 44 ) : إذا تيقن بعد الفراغ ، من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ، لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءاً لقراءة القرآن وتوضأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ، ثم علم ببطلان أحد الوضوءين ، فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً ، لعدم أثر لها بالنسبة إليها . ( مسألة 45 ) : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء ، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده ، وأما إن شك في ذلك فإما أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء ، فإن كان في الأثناء رجع وأتى به « 1 » وبما بعده ، وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلا أو في جزء منه ، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء
--> ( 1 ) على الأحوط .